| لقد آثرنا، في هذه السنة، أن نقوم بتنظيم المعرض بكوادر وطاقات من داخل الوزارة وفي محيط منتسبيها وأصدقائها، لا من باب القدح أو المصادرة على القطاع الخاص الذي نحرص على استدامة الشراكة معه في مشاريع ومتهجات كثيرة وعديدة، ولكن من باب الإيمان بأن وتيرة العمل في الوزارة، خاصة مع الزيادة الملحوظة التي تفرحنا للمشاريع والمؤتمرات والأنشطة، تفترض أن تستثمر الوزارة في كوادرها العاملة لتعزيز القدرة على صناعة الفعاليات وتجهيز المعارض وخدمات المؤتمرات والندوات والمهرجانات ومختلف الأنشطة، ومن هنا، نأمل، ونحن نرسم خطوة بعيدة المدى وفيرة المردود على الوزارة وإمكانياتها، أن يكون الإعلام متفهماً وصديقا للخطوة وأهدافها، يقوم التجربة بحب، ويشاركنا في تعزيزها ومنحها فرصة النجاح .. من أجل المستقبل وبعيداً عن المصالح الذاتية. الأعزاء:
نتطلع أن يكون معرض البحرين الدولي للكتاب في دورته الرابعة عشر مميزاً في الشكل والمضمون، وقد أخذنا في الاعتبار تنوع مروحة الاختيارات الفكرية والثقافية أمام زوار المعرض بما يعكس مشهد التأليف والنشر لمختلف دور الكتب وحركة الإصدار والنشر، وبما يترجم مكانة مملكة البحرين كحاضنة لجميع ميادين المعرفة والإبداع في أفق من الحرية والتنوع والشمول في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة العاهل المفدى الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله. وقد انطلقنا من مراعاة الشكل الجمالي المدروس لأسلوب العرض وتوزيع الأجنحة على المساحة الإجمالية للمعرض بما يتيح الاستفادة القصوى من الفضاء المتاح وظيفياً وخدماتياً. حيث جرى مد رحاب مساحة المعرض من خلال خيمة أنيقة في المدخل تقترح بعض الخدمات المعلوماتية على الزائر إضافة إلى أنها تتيح المجال لعرض الإبداعات الموسيقية لبعض المواهب الشابة التي ستصافح الجمهور، وتضم رحبة الدخول شاشات إليكترونية تعمل باللمس لإرشاد المرتادين لعناوين الكتب المتوافرة وموقع وجودها على رفوف دور النشر كخدمة استعلامية لمن يريد كما أن هناك موقع على شبكة النت يؤدي هذه المهمة ومهام استعلامية أخرى عن المعرض سيتم افتتاحه قريباً. أما المساحة الإجمالية الفعلية للمعرض فتبلغ 8 آلاف متراً مربعاً، تضم 302 جناحاً تشارك بها 230 دار نشر عربية وأجنبية بالأصالة، بالإضافة إلى أعداد متكاثرة من دور النشر التي أعطت توكيلات للدور المشاركة، ومن ضمن الإضافات التي سيتضمنها المعرض، فكرة جديدة للاحتفاء بالكتاب الصادر في دولة صديقة أو شقيقة لكل دورة من الدورات، وهي خطوة نروم منها تتبع حركة النشر ووتائر التأليف في دولة مختارة كل مرة من المرات. وسوف تكون المملكة المغربية الشقيقة هي باكورة البدء بهذا المقترح حيث سنحتفي بالكتاب المغربي والثقافة المغربية طوال أيام إقامة المعرض.
وسيكون هناك جناحاً خاصاً للكتاب المغربي وحضور لافت للمسئولين والمثقفين والفنانين المغاربة، على نحو ما سيكشف عنه البرنامج الثقافي للفعاليات المصاحبة للمعرض وندواته وقراءاته وأمسياته الفنية، وسيتاح للجمهور الكريم الاطلاع على نخبة منتقاة من ذخائر المخطوطات والوثائق المغربية التي ستعرض لأول مرة في معرض خارج المملكة المغربية. ونحن نثق بأن في هذا كله ما يترجم عمق العلاقات الأخوية البحرينية المغربية على مختلف الأصعدة والميادين ومن أبرزها الميدان الفكري والثقافي.
كما أن اللجنة المنظمة لمعرض البحرين الدولي للكتاب في هذه الدورة قد أسهمت بالإضافة عبر مقترح آخر هو تدشين إصدار بحريني جديد لكاتب بحريني في كل يوم من أيام المعرض، بما يدلل على المكانة الثقافية للمملكة وعلى تواصل تألقها وحيوية النتاج الإبداعي والفكري بين مؤلفيها وكتابها الذين سنحتفي بهم عبر تعليق صورهم في وجهات بارزة من فضاء المعرض، وسينظم حفل توقيع يومي للإصدارات الجديدة في السادسة مساءً بجناح وزارة الثقافة والإعلام.
وفيما يتعلق بالإضافات أيضا فإن الوزارة ثقة منها في الشباب قد أسندت أدواراً تنظيمية وإعلامية وخدماتية عديدة للعناصر الشابة من فرق "تاء الشباب" الذين تراهن عليهم الوزارة، والذين نأمل أن يضفون بحضورهم البهيج، وركنهم الخاص في جناح الوزارة، طابعاً متناسباً مع تطلعنا للتجديد واستشرافنا لوعود المستقبل.
لا ينبغي أن يفوتني المقام هنا دون إسداء امتنان الوزارة الجزيل وتقديرها العميق لتفضل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله بالاستجابة للدعوة لقبول الرعاية الكريمة لهذا الحدث الذي ما كان له أن يترسخ وينمو على مدى السنوات السابقة ويوضع في رصيد المملكة الحضاري المتواصل، لولا توجيهات واهتمام سموه، ومد القائمين عليه بكل دعم وتسهيل وتشجيع.
وأختم كلمتي هذه ببذل مجدد الشكر على حضوركم الجميل قبل أن أترككم مع استعراض البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض. |