لقاؤه تجاوز ثنائية ذاته الأديبة.. وذاته الإنسانية.. عبده خال :
كتبت لأنتصر للمرأة التي جاءت بي إلى الحياة.. ولأنها هي من تصنع الحكاية

كتبت-بتول حميد
ضمن برنامج الفعاليات المصاحب لمعرض البحرين الدولي الرابع عشر للكتاب، استضافت قاعة المؤتمرات بمركز المعارض الأديب السعودي عبده خال في لقاءٍ مفتوح جمعه مع مجموعة من المثقفين والنقّاد والمهتمين بالأدب مساء أمس (الخميس).
أدار اللقاء الدكتور عبدالحميد المحادين، إذْ بدأ بمقدمة تجاوز فيها عن تعريفه لخال قائلا: " اسمٌ لا أستطيع أن أضيف له شيئاً، فهو معروف بقوة حضوره وقدراته وتكنيكه"، و طغت العفوية على اللقاء، فتجاوزت ثنائية ذات خال الأديبة وذاته الإنسانية، بما كشفه من بواطن نفسه وأخيلته و تفاصيل حياته وواقعه من دون أن يفسر كيمياء حديثه، حيث قال:" كنت أتمنى أن تكون الصالة كلها نساء، لأنتصر للمرأة التي جاءت بي إلى الحياة"، من ثم استطرد يحكي بداية حكايته منذ أن رأى البصر ماء عينيه الأول مروراً بأمنية أمه المعلقة في حفظه للقرآن إلى أن شرّع يعكس نبضه على الورق، خاتماً على زيْف مشاعره بالشمع الأحمر.
تجدر الإشارة إلى أنه في سردية عبده خال، متعة لا تخلو من الألم المُفرط، مما يجعلها تبدو وكأنها جرحاً مفتوحاً يتلمس فيها قارئه الوجع الذي تعاني منه. بنفس روح كتاباته وبجرأة وهوادة أقر خال بأنه كان يكتب تحت اسم نسائي مستعار "نيفين خال"، خوفاً من أن يخدش حس والدته التي رأت في فن الروائية _شخصية المتنسْوي_ ولكن عمق حرفه جعله لا يملك إلا أن يؤكد حضوره ويقر بيقينه، إذْ قال: " توفي أبي وكنت ابن أمي وتغذيت بحنوها بقرب النساء، من يكتب الحكاية فهو حتماً ابناً لامرأة، لأن المرأة هي من تصنع الحكاية وهي الت، لولا إغواء حواء لما هبط آدم معها إلى الأرض ولولا شهرزاد لما برقت نجوم ليالي ألف ليلة وليلة".
ومن جانب آخر، تساءل الكثير من الحضور حول العتمة اليأس الداكنة التي عادةً ما تلوّن نتاجات خال فأجاب: "في تفاصيل حياتنا ما يجعل العتمة تولد من عقم الأحزان، لست مضطراً بأن أصنع عقاقير أدوية تمنح التفاؤل بقدر ما يشغلني وصول عمق ما يخالجني من منطلق صدقي مع حروفي لضمان وصولها للقراء"، وعبر أيضاً عن عدم استساغته لتصنيف الأدب من حيث الفوارق الجغرافية والمكانية حيث أكدَّ:" لست كاتباً سعودياً ولكنني كاتباً عربياً".
و يُعد خال أول أديبٍ سعودي حصل على جائزة عالمية متخصصة في فن الرواية عن روايته الأخيرة [ترمي بشرر] التي كللت مشواره الأدبي خاصة، والأدب السعودي عامة ليكون قائدها الأول نحو العالمية بعد أن صرح الكثير بأنها تستحق الترجمة للعديد من اللغات.
|