ذاكرة وطن ترصدها عين عيسى الوطني في (لمحات من ماضي البحرين)
صلاح كايد:
"عين ترعرعت على هذه الأرض . . .
عشقت ترابها . . .
وعين أخذت تراقب عن كثب كيف تنمو وتزدهر . . "
(من مقدمة كتاب لمحات من ماضي البحرين)
هكذا هي كانت عدسة عيسى الوطني التي تمكث خلفها عين ساهرة تتبع بشغف وحب، وتتبع بترقّب حذر ومتأنّ ٍ كأمّ تسهر على راحة أبنائها أو كمزارع يعاود نبات أرضه مرارا وتكرارا، أو كبحار يراجع حضرته في وسط البحر.
إنه يسافر عبر كتابه مع الصورة في رحلة وطن طويلة مليئة بالوله بالماضي، ومحتفية وفخورة بالحاضر ومستشرفة للمستقبل .
هي لمحات ماضٍ تقلع عبر الصورتين الرماديتين التين نراهما على غلاف الكتاب. واحدة تظهر فيها سيارة على أحد الجسور التي تربط الماضي بالحاضر. والصورة الأخرى يقف فيها جمع غفير من الناس في ترقب في مطار البحرين القديم والذي ستقلع منه مركبة الزمن إلى حاضرنا مملكة البحرين.
(لمحات من ماضي البحرين) حكاية وطن تجلت عبر عدسة عيسى الوطني التي تأخذنا في فسحة جميلة في شوارع البحرين، وبيوتها، و(فرجانها)، ومناظرها الطبيعية، ومشاريعها المؤسسية التي خطت وقطعت شوطا طويلا يفخر به كل مواطن بحريني.
يصور عيسى الوطني لنا كل هذا في بانوراما مكانية زمانية مليئة بالعفوية والتلقائية والدفيء بعيدة عن التكلف واللعب بالصورة. وإنما كانت الصورة بسيطة على طبيعتها متواضعة كروح الفرد البحريني الجميلة. فكانت فضاءات الصور تقدح في الذهن العديد من الحكايات والذكريات التي مرت على آبائنا وأجدادنا والتي (عايشناها) في الصغر. صور عيسى الوطني اختصرت الكثير من الكلام الذي نحتاج أن ندونه أو نحكيه ونبذل الكثير من الطاقات حتى نوصله إلى أجيالنا الحاضرة والقادمة.
صور لا نريد نسيانها نريدها حاضرة في حياتنا وهويتنا البحرينية. صور النخيل الباسقة التي تقف مرفوعة الرأس و جذعها صلب أصيل وجذرها ممتد في عمق الأرض وهي تناطح الريح. صور مياه عين عذاري المتدفقة والصافية التي كانت صبايا القرويات يغسلن فيها ثيابهن وأواني الطعام. صورة الخيل العربية الأصيلة بصوتها الهدار. صورة الغواصة وغناء الــ (هو يا مال) وجلدهم المحترق بنار الشمس وملح ماء البحر.
ذاكرة عصية على النسيان. لا نستطيع نسيانها متجذّرة في الروح البحرينية. فالكلام عند عالم كتاب (لمحات من ماضي البحرين) يستعصي نقله ولا يوفيه إلا العين الباصرة والمجردة التي ترى وتحس وتشم عبق الماضي وألق الحاضر والمستقبل.
كتاب عيسى الوطني صورة حية وغضة تترجم مدى التحول الذي جرى على كافة المستويات الاجتماعية والعمرانية والطبيعية والثقافية في مملكة البحرين. من القرية إلى المدينة. ومن ألا مؤسسة إلى الدولة. ومن اللون الرمادي إلى الملون.
عيسى الوطني وقع لمحاته في السادسة مساء من يوم الأربعاء 24 مارس 2010م بجناح وزارة الثقافة والإعلام بمعرض البحرين الرابع عشر للكتاب 2010م.
« previous | next »
|