"بنكيران" تُحلق في فضاء الشعر على أنغام القانون
كتب - هاشم العلوي
احتضنت قاعة المؤتمرات بمعرض الكتاب يوم أمس (الخميس), أمسية للشاعرة والفنانة المغربية مجيدة بنكيران ضمن برنامج الفعاليات المصاحبة للمعرض، حيث شاركت جمهورها بكلماتها الدافئة والجميلة، وبشيءٍ من مودتها التي أطلقتها علناً من خلال مقاطعها الشعرية على أنغام آلة القانون التي رافقتها خلال أمسيتها على يد العازف سي محمد رشدي، وقدمتها للجمهور الشاعرة الدكتورة نبيلة زباري.
عبر بوابة الشعر، انتقلت بنكيران الحائزة على دبلوم المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ودبلوم الدراسات المتعمقة في الشعر الحديث، انتقلت مع الجمهور لعوالم من الدهشة والبراءة، جمعت فيها العواطف المتناثرة والذكريات في شريط متناغم وألبوم من الصور المختلفة التي ترجمتها في لغة وأحاسيس شعرية.
وأعربت بنكيران في افتتاحية أمسيتها عن بالغ سعادتها وتشرفها بدعوة معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام، لتكون ضيف شرف معرض الكتاب لهذا العام. كما وجهت رسالة شكر للفنان البحريني أنس الشيخ الذي تعاونت معه في ديوانها "سبعة زنقة مقهى الباشا" عبر عدة لوحات فنية تخللت الكتاب.
و بدأت الشاعرة بنكيران أمسيتها الدافئة والجميلة مستلهمة الشعر من هدوء البحر في دلمون ولتحتفي بالبحرين عبر قصيدة كتبتها حينما زارت المملكة للمرة الأولى، عنوانها "نبض القوارب الساكنة"، حيث كانت تراقب فيها أنفاس البحر وهمسه. ومن البحرين انتقلت على جناح طائر الجنة للمغرب، في رسائل شعرية مُتَخيّلة وأخرى واقعية وجهت أولاها للفنان التشكيلي محمد القاسمي، للحديث عن أثر غيابه وفقده.
كما استضافت الحضور في شخص تشي غيفارا، لتنتقل فيما بعد لنص مغربي بامتياز، عمدت فيه إلى المزاوجة ما بين الفصحى والدارجة، مشيرةً بالقول: "هنالك بعض الكلمات المغربية القوية التي قد تُبهِتها الفصحى، لذا فمن الأفضل أن تبقى دارجة"، وقد استذكرت في نصها مرحلة الطفولة، وانتقلت في وصف دقيق للأحياء المغربية، وأصوات المآذن وطبيعة الحياة في المدينة.
سافرت الشاعرة عبر محطات عدة، توجهت فيها من المغرب لإسبانيا، إذ استقبلت في قصيدتها "رسالة من لوركا" الكثير من الملامح، وقد كانت أشبه بتلويحة مدينة لمدينة أخرى. وفي انتقالاتها الشعرية كان لبنكيران مساحات من الأمل، في قصيدتها "للوطن احتمالات اليقين"، حيث عبرت الوطن بين الاشتياق والطفولة، وروت زمن النكسة في فلسطين. واختتمت مجيدة جلستها بكل الحب والأمل ومزيج من الصور التي تزخر بها الذكراة، عبر قصيدتها "رسالة من بائعات الأمل".
و اعتمدت مجيدة في لغتها الشعرية على كلمات عميقة ذات توهج فني لامع، وتركيبات لغوية في البراءة والحب والأمل والعفوية الصادقة في تشكيل جميل وراقٍ، تماوجت فيه كلماتها وأفراحها وأحزانها لتشكل كل تلك الذكرى وكل الحكاية.
« previous | next »
|